مقابلة مع الشاعرة اللبنانية أمل طنانة

دماء الشهداء ستزيد من قوة المسيرة نحو صنع الانتصارات.. لقد ترك الشّهيدان سليماني و المهندس في حياة اللّبناني أثرًا عميقًا طبع حياته وعالمه بنوعٍ خاصّ من الإعجاب، فلو اختلف النّاس على مبادئ الشّهيدين، لكن من المؤكّد أنّهم أجمعوا على الإعجاب بهما.

تاريخ الإرسال 1399/10/22

 

بمناسبة السنوية الاولى لاستشهاد  القائد الحاج قاسم سليماني أقام مركز الفكر و الفن الاسلامي (حوزة هنري) أمسية شعرية دولية، وقد أوكل التنسيق و البرمجة لذراعها التنفيذي شركة سپهر سورة هنر  لتقوم باختيار الشعراء و دعوتهم الى مدينة خرمشهر  رمز المقاومة و الصمود، لاحياء أمسية شعرية دولية احتفاء بذكرى استشهاد قائدي المقاومة  بحضور شعراء من ايران، وافغانستان، وباكستان، وسوريا،  والعراق، وفلسطين، ولبنان، واليمن . فكان الحوار التالي مع الشاعرة اللبنانية أمل طنانة:

 

الشاعرة امل طنانة- لبنان

معکم أمل نمر طنانة. أحمل الجنسيّتين اللّبنانيّة والسّوريّة. مواليد: بنت جبيل/ جنوب لبنان عام 1965. رئيسة ملتقى الأدباء والشّعراء اللّبنانيّين. لي ثلاثة دواوين شعريّة مطبوعة: هذا هو الحبّ، حلم من ضياء، هذيان في حمّى من الحبّ وايضا لي مجموعات من قصص الأطفال بلغ عددها مائتا جزءًا و خمس وثلاثون مسرحيّة شعريّة للأطفا و مئات القصائد للأطفال. شاركت في تأليف عدّة سلاسل لتعليم اللّغة العربيّة، وأشرفت على بعضها. مثّلت لبنان في عدّة مهرجانات شعريّة في الخارج منها: مهرجان المقاومة في الجزائر، مهرجان المقاومة في  موريتانيا، يوم الأرض في الأردنّ، مهرجان مناهضة الصّهيونيّة والعنصريّة في القاهرة. و ايضا لي خبرة 33 سنة في التّعليم، وآخرها 10 سنوات مشرفة اللّغة العربيّة في مؤسّسات أمل التّربويّة.

 

لك حضور دائم في مناسبات خاصّة بدعم المقاومة وقضيّة فلسطين، ومختصّة بكتابة الأدب والشّعر الملتزم وطالما وظفت الخيال والكلمة لدعم القضايا الانسانية الخاصة بالشهداء والشعر لا يحضر الا  في حضرة اليقين ما الذي مسّه الشهيد قاسم سليماني والشهيد ابومهدي المهندس في كيان الشاعرة امل طنانة لتكتب عنهما شعرا؟

أمل طنانة: قد نستشعر بالأشياء عندما تكون منفصلةً عنّا، ولكن عندما تكون جزءًا منّا فإنّنا لا نستشعر بها، بل نذوب فيها وتذوب فينا، لأنّها تعيش في خلجات الرّوح، والشّهيدان في حياة الشّعوب الّتي وعتِ النّكسات والهزائم، باتا - بعد أن أبدعا في صنع الانتصارات-  هما الشّعر الّذي يكتبنا، والحقيقة الّتي تنبض في قلوبنا، لذا أجد أنّ الخيال الّذي ينتمي إلى هذه النّبضات وهذه القلوب لا يمكن أن يكون ساكنًا، بل هو بحرٌ مائجٌ بالعاطفة والحبّ، لذا لا أستغرب أنّي كتبت الشّعر بقادة النّصر، بل كنت سأستغرب كثيرًا لو لم أفعل!

 

ناهيك عن الاخيلة و التشبيهات القصيدة التي تتحفينا بها لاحقا، اذا اردت أن تختصري الشهيدين بكلمات لا تتجاوز أصابع اليد الواحدة وتشبهينهم بصفات أو أفراد فما الذي تقولينه؟

هما حواريّان من حواريّي إمامنا المهديّ (عجّل الله تعالى فرجه الشّريف)، وملهمان عظيمان لكلّ إبداع ينتمي إلى معنى من معاني الجمال.

 

كيف تصفين شعور الانسان  و المواطن اللبناني أمام الشهيد سليماني و الشهيد ابومهدي المهندس وهل يختلف عن شعور الاديب والشاعر في لبنان حيال الشهيدين؟

أمل طنانة: المواطن اللّبناني يحمل في تكوينه جينات خاصّة بتحسّس الجمال، وتصدق فيه المقولة الشّهيرة: هنا نجد تحت كلّ حجر شاعرًا. لذا نجد أنّ الإنسان اللّبناني لا ينفصل عن الشّاعر اللّبناني، كلّ يعبّر عن إعجابه العميق بهاتين الشّخصيّتين العظيمتين، بالرّسم أو الموسيقا أو النّحت أو الكلمة أو الدّمعة.. لقد ترك الشّهيدان في حياة اللّبناني أثرًا عميقًا طبع حياته وعالمه بنوعٍ خاصّ من الإعجاب، فلو اختلف النّاس على مبادئ الشّهيدين، لكن من المؤكّد أنّهم أجمعوا على الإعجاب بهما.

 

بأسماء نرجو ذكر أهم الانجازات الادبية في هذا المجال اذ كانت هناك مجموعات شعرية او قصصية تم تجميعها او انطولوجيات ادبية او مجلات خصصت اعداد مما تنشر، او جلسات و اجتماعات شعرية؟ 

أمل طنانة: من جهة الإنجازات الأدبيّة، تابعت باهتمام إنجازات جمعيّة إبداع في الموسيقى والرّسم والخطّ،  وجمعيّة ملتقى الأدباء والشّعراء اللّبنانيّين في الشّعر والنّثر، حيث جمعت الجمعيّتان أسماء عربيّة لامعة من الأدباء والشّعراء الفنّانين الّذين عبّروا عن تقديرهم للقيم النّضالية، واحتفلتا بالذّكرى السّنويّة لشّهيدين على مدى أسابيع.  

 

بعد مرور سنة كاملة على استشهاد الشهيدين لازالت القلوب ملتاعة والعيون دامعة والجروح مفتوحة. هل ستثمر و تزهر الدماء التي أريقت؟ هل سيفيدنا ما لاقاه الشهيدان أم انها خسارة في خسارة فقط؟

لا يضيء دروب النّضال قناديل أسطع من دماء الشّهداء، ولا يلهم الشّعراء وحيٌ أعمق من هذه الدّماء، ولا ينبِتُ الخيرَ والجمال في الرّبوع أعظم وأسخى وأقدس منها.  ويصدق هنا قول الشّاعر العربيّ سليمان العيسى:

دم الشّهداء ينبت في ربانا    قناديلًا يضيء بها النّضال

دم الشّهداء يا أقلام هذا     مداد المبدعين ويا خيال

نموت لتزهر الأجيال فينا    وينبت في مرابعنا الجمال...

أرى أنّ دماء الشّهداء ستزيد من قوّة المسيرة نحو صنع الانتصارات، لأنّها ستزيد من العزيمة على الثّأر، والإيمان بمتابعة الكفاح ومقاومة الأعداء.

 

ما هو شعورك من المشاركة في أمسية بطل الساحات في مدينتي آبادان و خرمشهر  بصفتهما مدينتين حربيتين أزهقهما الرصاص والحرب بأعوامه الثمانية؟  وهل كنت تفضلين العاصمة مثلا مكانا لهذه الامسية؟

مدينتا آبادان وخرمشهر  تحملان رمزًا رائعًا في تمازج الدّم العربيّ بالدّم الفارسيّ، هذا التّمازج يؤكّد وحدة أمّتنا العظيمة، ويعطي الأمل بالغد  المأمول، لنكون أمّة واحدةً يهابها العالم ويحترم إرادتها.  وطهران مدينة عظيمة جدًّا وتاريخها العريق مصدر فخر واعتزاز لكلّ من يزورها، لكن جميل هذا التّنوّع في زيارة الأماكن والتّواصل مع الشّعب الإيراني بكلّ أطيافه.   

 

حاورتها الاعلامية صبا يوسف